الشيخ الطوسي
25
التبيان في تفسير القرآن
الباقية من عصب كثيرة ، وشر ذمة كل شئ بقيته القليلة ، ومنه قول الراجز : جاء الشتاء وقميصي اخلاق * شراذم يضحك منه التواق ( 1 ) وقال عبد الله بن مسعود : الشرذمة الذين قللهم فرعون من بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ، وإنما استقلهم ، لأنه كان على مقدمته سبعة آلاف الف على ما قال بعض المفسرين . ثم قال " وانهم " مع قلتهم " لنا لغائظون " أي يغيظوننا بمخالفتهم إيانا ، ويقال : جمع قليل وقليلون ، كما يقال حي واحد ، وواحدون . ثم اخبر تعالى عن فرعون أنه قال لجنده " انا لجميع حذرون " منهم قد استعددنا لقتالهم . ثم اخبر تعالى عن كيفية إهلاكهم بأن قال " فأخرجناهم " يعني فرعون وقومه " من جنات " وهي البساتين التي تجنها الأشجار " وعيون " جارية فيها " وكنوز " يعني أموال لهم مخبئة بعضها على بعض في مواضع غامضة من الأرض ومنه كناز التمر وغيره مما يعبأ بعضه على بعض " ومقام كريم " فالمقام الموضع الذي يقيمون فيه . ويجوز أن يكون مصدرا و " الكريم " هو الحقيق باعطاء الخير الجزيل ، لأنه أهل للكرم ، وهي صفة تعظيم في المدح : كرم كرما واكرمه إكراما ، وتكرم تكرما . وقيل : المقام الكريم المنابر . وقيل مجالس الامراء والرؤساء : التي كان يحف بها الاتباع . ثم قال تعالى " كذلك " أي مثل ذلك أي كما وصفنا لك اخبارهم " وأورثناها بني إسرائيل " أي نعم آل فرعون بأن أهلكنا آل فرعون وملكنا ديارهم وأملاكهم
--> ( 1 ) مر تخريجه في 6 / 328